من سيطعم العالم ؟؟

شبح الجوع لا يحاصر الفقراء فقط، بل الأغنياء أيضا، ففي عالمنا هذا سيصبح الجميع سواسية أمام أزمة الغذاء القادمة.

تتساءل كيف ؟ 

 مع وصول عدد الأشخاص الذين يواجهون الجوع في العالم إلى أكثر من 122 مليون شخص منذ عام 2019 إلى وقتنا الحالي، بسبب الجائحة والتغيرات المناخية المتكررة والصراعات، أصبحنا وجها لوجه مع حقيقة واحدة بأن ننتقل من مرحلة إحصاء أعداد الجوعى  والبحث عن الأسباب والحلول إلى مرحلة مواجهة الأمر الواقع وحصر الخيارات والتنفيذ.

ناقوس الخطر

تقرير منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) لعام 2023 نبه من  أن العالم يواجه وسيواجه أزمة غذائية متزايدة، خاصة القارة الأفريقية التي تعتبر الأشد تضررًا، حيث إنّ شخصًا واحدًا من أصل خمسة أشخاص يعاني من الجوع، أي أكثر من ضعف المتوسط العالمي.

الزراعة – الحلول والتحديات

عالم خالٍ من الجوع،،، لن يكون موجود في السنوات القادمة في حال لم تتوحد الجهود لخفض الانبعاثات الكربونية، ورفع نسبة الاستثمار في القطاع الزراعي إلى أقصى الحدود، وجعله أولوية عالمية، إلى جانب الاستثمار في صغار المزارعين في كافة الدول والعمل على توفير الدعم لهم، وتبني مشاريع زراعة الصحراء من خلال المشاريع المدعومة من قبل الحكومات، والتي يوفر من خلالها فرص عمل لعشرات الآلاف من الشباب.

القطاع الزراعي (مطلوب وغير مرغوب)

حقيقة أن الزراعة وحدها هي صاحبة الكلمة في حل أزمة الغذاء لا يمكن تجاهلها مهما وصلنا من مراحل التطور في صنع الغذاء كما هو الحال في اللحوم المصنعة مخبريا، والمكملات الغذائية، أو إيجاد بدائل غير مستساغة كالحشرات،  لذلك تسعى الدول إلى إيجاد حلول تسهم في استمرارية الزراعة، و متأقلمة مع التغيرات المناخية ، ومن ضمنها الري بالمياه المالحة (الزراعة المالحة)، والتي تعني استصلاح الأراضي وزراعتها بالمحاصيل التي تتحمل المياه المالحة.

بحلول 2050 يحتاج العالم الى أكثر من 70 مليون هكتار من الأراضي تكون صالحة للزراعة وإنتاج منتجات غذائية .وهنا يأتي دور الزراعة المالحة، فهو سيسهم في زيادة المنتجات الزراعية والاستفادة من الأراضي التي هجرها المزارعون وتشجع على استصلاح الأراضي خاصة الساحلية منها، ويتوقع  أن تقدر الاستثمارات الزراعية التي  تعتمد على المياه المالحة بنحو 27 مليار دولار، وقد تمكنت  كل من الإمارات والسعودية من النجاح في الزراعة المالحة.  

الأمن الغذائي والدول العربية!! 

تبلغ  مساحة الأراضي المزروعة على مستوى العالم 1.87 مليار هكتار، وعدد السكان  يتجاوز 7.8 مليار نسمة ، ما يعني أن كل هكتار يغذي 4 أفراد في المتوسط. وتستحوذ أربعة  دول على 36% من إجمالي مساحة الأراضي الزراعية في العالم، وهو الأمر الذي يترجم إلى أن هذه الدول تطعم  غالبية سكان العالم، إذا استثنينا  عدد من المحاصيل.

تستورد الدول العربية %55  من الطعام الذي يتم استهلاكه فيها ، وهذه النسبة الكبيرة تجعل هذه الدول تحت رحمة إرتفاع أسعار المواد الغذائية، وتقلبات الأسواق العالمية، لذلك تعتبر الزراعة المحلية ذات أهمية استراتيجية في جميع بلدان الوطن العربي، وهو الأمر الذي دفع دول مجلس التعاون الخليجي  الغير منتجة للغذاء تسعى إلى تأمين احتياجاتها من المواد الغذائية عن طريق توفير أراضي زراعية منتجة في  أراضيها من خلال الزراعة المالحة، أو من خلال اعتماد استئجار أراضي زراعية في دول أخرى.

من الأرقام نجد أن أزمة الغذاء في العالم، يمكن مواجهتها من خلال زيادة نسبة الأراضي الزراعية إلى %60, ونجد أن المساحات الزراعية غير المستثمرة في القارة الأفريقية، والوطن العربي المتوزع على القارتين الآسيوية والأفريقية، نجد أن نصيبها منها هو الأكبر، وأن المجموعتين إذا تم وضع سياسات تعمل على زيادة عدد المحاصيل الجافة، واستثمار الأرض الواحدة بأكثر من محصول، إلى جانب اعتماد المياه المالحة في الري، وزيادة الوعي في المجتمعات بأهمية الزراعة ، ووقف هجرة الأيدي العاملة من القطاع الزراعي إلى القطاعات الأخرى، كذلك زيادة الانفتاح التجاري بين الدول، فسيكون للقارة الأفريقية والوطن العربي الريادة ونصيب الأسد في إطعام العالم، وحل أزمته الغذائية.

آخر الأخبار

ابق على اتصال

احصل على احدث الاخبار والمقالات الاقتصادية و العالمية و المحلية من قناة المال عبر الايميل لتبقى في قلب الحدث و تحصل على نظرة من زاوية جديدة و مختلفة و مفهوم جديد للاقتصاد فقط مع قناة المال.

أخبار أخرى ذات صلة