الاقتصاد العالمي وخماسي الأزمات

(كورونا ، الحرب الروسية- الأوكرانية ،التضخم، التغيرات المناخية)

مطب تلو الآخر  يحول دون الوصول إلى ملامح واضحة للاقتصاد العالمي، ففي ظل تلقفه من أزمة إلى أخرى منذ عام 2019 إلى الوقت الحالي والعالم واقتصادياته يعاني من جائحة كورونا وتبعاتها، ثم  الأزمة الروسية – الأوكرانية التي أصابت قطاعي الطاقة والغذاء في الصميم، ليكون التضخم والسياسات المالية المتشددة المطب الذي خلخل ركائز الاقتصاد ، ثم جاءت التغيرات المناخية وما رافقها من ارتفاع قياسي لدرجات الحرارة والفيضانات التي دمرت مواسم زراعية مهمة ومواسم سياحية للعديد من الدول في مختلف أنحاء العالم، وثم الحرب على غزة، التي نقلت الاقتصاد العالمي إلى مرحلة أخرى من التشتت وتغيير العديد من المفاهيم الاقتصادية، لتضع الاقتصاد العالمي في مرحلة  من أكثر المراحل هشاشة.


ما هو حجم الخسائر المترتب على خماسي  الأزمات ؟؟؟



الحرب على غزة 

تعتبر العوامل الجيوسياسية  أكبر خطر على الاقتصاد العالمي في الوقت الحالي،  وتخنق النمو، منذ أن بدأت الحرب في 7 من أكتوبر العام الحالي والاقتصاد العالمي انتقلت معاناته لمرحلة أعلى من السابقة خاصة  أنها حدثت في وقت يتباطأ فيه النمو و ترتفع فيه أسعار الفائدة تكلفة خدمة الديون بسبب جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية، ونبدأ بأثر الحرب على الدول المجاورة خاصة التي  تعتمد في دخلها على السياحة، إلى جانب ارتفاع تكلفة التأمين على نقل البضائع، إلى جانب الخسائر الكبيرة التي تعرضت لها الشركات الأجنبية في الدول العربية بسبب المقاطعة.




المتغيرات المناخية

ثلوج الصيف، وموجة حر في الشتاء، الزلازل والفيضانات، والحرارة التي سجلت ارتفاعا قياسيا في العديد من الدول ، حرائق الغابات، انحسار مياه البحار ،   جميع هذه الكوارث الطبيعية ناجمة عن سلوك غير طبيعي من البشر، ستضع على عاتقنا تحمل فاتورة باهظة الثمن،  حيث قدرت الخسائر أكثر من 300  مليار دولار بحلول 2030، وستقفز بشكل جنوني  إلى  23 تريليون دولار في 2050, هذه التغيرات والكوارث لم تكن لتحدث بين ليلة وضحاها ، وإنما جاءت نتيجة الممارسات البشرية في مختلف القطاعات.




التضخم

الثنائي المتأزم كورونا والحرب الروسية الأوكرانية أبعدا  الاقتصاد العالمي عن معدلات نمو عالية كان من المتوقع تسجيلها، هذا النمو وقف في طريقه التضخم الذي سجل أرقاما قياسية في دول العالم، وقاد إلى تقييد السياسية النقدية فيها من خلال رفع أسعار الفائدة بنسب عالية ، الأمر الذي أثر بشكل كبير على الاقتراض لتمويل المشاريع، وأضعف القدرة الشرائية للدول والأفراد, وزادت حالات إعلان الإفلاس بين الشركات، فعلى سبيل المثال شهدت الولايات المتحدة الأمريكية وخلال النصف الأول من 2023 إعلان  أكثر من 340 شركة الإفلاس.





الأزمة الروسية الأوكرانية

كلفت الحرب الروسية الأوكرانية الاقتصاد العالمي فاتورة باهظة مفتوحة الحساب كان للدول الأوروبية نصيب الأسد منها خاصة فيما يتعلق بقطاع الطاقة والغذاء، وتشير الإحصاءات إلى أن الاقتصادات الغربية فقدت ثلثي إنتاجها العالمي، وأبعد من هذا أشارت الدراسات الاقتصادية إلى أن الحرب الجارية كلفت الاقتصاد العالمي 1.3 تريليون دولار في عام  2022.




جائحة كورونا 2019 – 2024

تصدرت جائحة في  كورونا قائمة الخسائر الاقتصادية عالميا بسبب حالة الشلل التام الذي أصاب كافة القطاعات ، ومنذ عام 2019 إلى الوقت الحالي لا زال العالم يعاني من تبعات الجائحة،  فعلى المستوى العالمي ارتفع معدل إفلاس الشركات  بنسبة 25%. وكانت التوقعات بأن تسجل الولايات المتحدة الأمريكية أعلى عدد في الشركات المفلسة بارتفاع تبلغ نسبته 39% ، تليها بريطانيا.

كورونا والتغيرات المناخية والحرب الروسية الأوكرانية والتضخم، وحرب غزة جميعها عملت على تغيير ملامح خارطة الاقتصاد العالمي، خاصة وأنها أدت في مجملها إلى عودة مفهوم التكتلات الاقتصادية وتوزيع جديد للقوة في العالم، وتبني  دول الاقتصاد المرن والمُتأقلم كما هو الحال مع دولة الإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية، لتكونا من الدول التي تجاوبت بشكل سريع مع مربع الأزمات، مما مكنها من تفادي خسائر كبيرة من خلال الاستعداد والعمل على إيجاد البدائل وتنويع الخيارات.

تنويع مصادر الدخل، ارتبط مع تنويع التكتلات والشراكات، بعيدا عن التوجهات السياسية للدول، وهو عكس ما كان سائد حيث قُيدت التكتلات الاقتصادية بالتكتلات السياسية ، الأمر الذي وضع اقتصاد العديد من الدول في مهب الريح عند أي أزمة تلوح في الأفق ، العالم متغير والمفاهيم تبدلت والأزمات المتتابعة فرضت على الدول أن تخرج من دائرة علاقاتها الروتينية إلى دائرة أوسع وخيارات أكثر، تضمن لاقتصاداتها  الاستقرار، والدول التي تعلمت من الدرس وجهت طاقاتها لتبني قوة اقتصادية داخلية تدعمها لتكون قوة اقتصادية عالمية.

آخر الأخبار

ابق على اتصال

احصل على احدث الاخبار والمقالات الاقتصادية و العالمية و المحلية من قناة المال عبر الايميل لتبقى في قلب الحدث و تحصل على نظرة من زاوية جديدة و مختلفة و مفهوم جديد للاقتصاد فقط مع قناة المال.

أخبار أخرى ذات صلة