كم تكلف الحرب أهل غزة؟

عنوانها المعاناة، وأحداثها ككرة الثلج كلما تحركت للأمام كلما أخذت معها ما في طريقها وكبرت أكثر فأكثر، فكلما تمضي الأيام والسنوات تكبر معاناة أهلها، كيف لا وهي لا تبدأ في حالة التأقلم مع الظروف المعيشية الصعبة، حتى تشهد أحداثا تترك الدمار وترجع بهم إلى ما قبل البداية.

حجم المعاناة في غزة 

اقتصاد قطاع غزة اقتصاد هزيل قائم على الجهود الفردية والمعونات من قبل الأونروا والجمعيات الخيرية والدول، وفي كل مرة يتعرض القطاع لهجمات تقل فرص الأسر في القطاع بتوفير أدنى متطلبات الحياة، فمنذ 2008 وللوقت الحالي والاقتصاد في غزة إن صح تسميته بالاقتصاد، يلفظ أنفاسه الأخيرة، عقود من التقييدات و الإغلاق دفعت نحو ارتفاع قياسي في أسعار المواد الغذائية وتكاليف المعيشة.

لا يوجد استقرار اقتصادي أو استقرار توظيفي. الموظف في القطاع لا يستطيع أحد أن يقدم له ضمان باستمراره بالوظيفة للشهر القادم،  فعلى سبيل المثال خلال حرب 2014 والتي استمرت لـ 50 يوم، أصبح 310 آلاف عامل وموظف بدون عمل، في الوقت الذي كبدت فيه الحرب اقتصاد القطاع 8 مليارات دولار، ويتعبر قطاعي الزراعة والإنشاءات أكثر القطاعات تضررا في قطاع غزة، كونهما الأكثر استهدافا.

الوضع الاقتصادي الصعب في قطاع غزة، والذي نشأ بسبب عقود من الحروب والتقييدات التي فرضت على حركة الناس والبضائع من وإلى غزة، و زاده سوءا ارتفاع عالمي في الأسعار في أعقاب الحرب في أوكرانيا، وأكثر القطاعات تأثرا في غزة هو قطاع الإنشاءات،  فخلال جميع الحروب التي تعرضت لها غزة استهدفت اسرائيل المناطق السكنية، وخاصة الأبراج السكنية والتجمعات المتواجدة في قلب مدينة غزة التي تشهد ارتفاعًا في أسعار الشقق السكنية حيث يتراوح سعر الشقة الواحدة ما بين 70 إلى 100 ألف دولار،وهو الأمر الذي يعتبر ضربة اقتصادية كبيرة للقطاع بسبب صعوبة إعادة الإعمار.

قطاع الإنشاءات

الدائرة المغلقة وانحسار القطاع الخاص

الأكيد أن العلاقة بين انعدام الاستقرار السياسي في غزة وانعدام الاستقرار الاقتصادي، هي علاقة متناغمة تزيد من إغلاق الدائرة على الفلسطينيين في غزة، التي صعب على كافة المنظمات الدولية والمحلية أن تحصر بشكل حاسم حجم الخسائر الاقتصادية فيها، فهي في مجملها لا تخرج عن نطاق التخمينات والتقديرات، بسبب حاجز اللا حلول، وهو الأمر الذي يجعل معاناة الفلسطينيين في القطاع يزداد يوما بعد يوم، فالأغلبية  العظمى تعمل في الصيد والمنسوجات، وهي أيضا غير دائمة الدخل.

اللا استقرار دفع بالقطاع الخاص في غزة نحو الانحسار، بسبب استهداف اسرائيل للمصانع والمحال التجارية، فعلى سبيل المثال في حرب 2021 تم تدمير أكثر 31 مصنعًا من مختلف القطاعات الصناعية، إلى جانب قطع مصادر الاستيراد والتصدير، والبطالة وأزمة كورونا، و التي بمجملها دمرت البنية التحتية للاقتصاد، الأمر الذي نتج عنه عدم استقرار في نمو الناتج الإجمالي في قطاع غزة، توقف التسهيلات الائتمانية والقروض،  الضرائب وانخفاض الإنفاق الحكومي.

فاتورة خسائر كبيرة شاملة  ومفتوحة الحساب،  دفعها ولا زال يدفعها الفلسطينيون في قطاع غزة، نتيجة الحروب والسياسات، وقائمة طلبات طويلة كتبها أهل غزة، لم تضم طلبات للسفر أو الرفاهية أو أثاث، إنما طلبات بسيطة ولكن يبدو أن تحقيقها صعب، ألا وهي الحياة ، والتعليم ،والأمن والأمان، والعمل،وووووووووو

آخر الأخبار

ابق على اتصال

احصل على احدث الاخبار والمقالات الاقتصادية و العالمية و المحلية من قناة المال عبر الايميل لتبقى في قلب الحدث و تحصل على نظرة من زاوية جديدة و مختلفة و مفهوم جديد للاقتصاد فقط مع قناة المال.

أخبار أخرى ذات صلة