الجفاف يأتي على مصادر المياه في مصر والعراق ويحاصر اقتصادات الدول.

تسببت درجات الحرارة العالية وموجات الجفاف في خسائر كبيرة للاقتصاد في مختلف أنحاء العالم، وتؤكد الدراسات على أن معدل السنوات الجافة والحارة سيتضاعف حتى منتصف القرن، فمع إعلان أوروبا بأنها تواجه أسوء موسم جفاف منذ ٥٠٠ سنة، تواجه مصادر المياه في الوطن العربي من جانبها نفس المصير، حيث يغلب على معظم الدول العربية الطابع الصحراوي، وتشكل الصحاري أكثر من 90 في المئة من مساحة الوطن العربي.

التغير المناخي والاستخدام الجائر للمياه، إلى جانب النمو السكاني والتمدد العمراني، وغياب التخطيط، وعدم بناء السدود والآبار، جميعها جعلت الدول العربية وجها لوجه مع أزمة مياه وجفاف لن ترحم، وهذه الأزمة سيكون لها أبعاد على كافة القطاعات، وأكثر القطاعات تأثراً، القطاع الزراعي، الذي ستكون له أثاراً مدمرة على الأمن الغذائي للدول، كذلك ستواجه العجز في توفير مياه الشرب لسكانها، فعلى سبيل المثال، سيعاني أكثر من ٤٥٪ سكان دول النيل العربية في عام ٢٠٥٠ من نقص حاد في المياه، بسبب تلوث نهر النيل بالمخلفات الصلبة والجفاف، ففي مصر، إلى جانب وجود مشروع سد النهضة الأثيوبي، والذي سيقلص من حصة مصر من مياه النيل، توجد مشكلة لمخلفات الصلبة التي تصرف في النيل سنوياً حيث تصل إلى نحو 14 مليون طن، وهو الأمر الذي يعني خسائر في القطاع الزراعي، خاصة زراعة الأرز.

أما لبنان والذي يعتبر من أغنى الدول العربية من ناحية وجود الموارد المائية الطبيعية، إذ تتنوع مصادر المياه فيه، حيث تجري في أراضيه نحو 40 نهراً أساسياً، 17 منها دائمة الجريان، وتشكّل المياه الجوفية ما يقارب ٥٠٪ من إمدادات المياه في لبنان، ولكن وعلى الرغم من هذه الوفرة، إلا أنها غير متاحة بشكل دائم للسكان، بسبب أزمة الطاقة لديها، وعجزها عن تشغيل المولدات لضخ المياه، وكذلك بسبب التكلفة المالية للتشغيل، إلى جانب أن لبنان يعاني من مشكلة تلوث مصادر مياهه بشكل كبير.

العراق، الوضع المائي فيها ينذر بالخطر، حيث بدأ الجفاف وانحسار مياه نهري دجلة والفرات يثير المخاوف من أزمة خانقة للماء، ويعتمد المصدر الأساسي في تغذية هذين النهرين سنوياً على المياه الآتية من تركيا وإيران، خصوصاً في فصل الربيع، فضلاً عن الأمطار والثلوج داخل الأراضي العراقية، إلا أن الموسم الحالي شهد انخفاضاً كبيراً وغير مسبوق منذ أعوام، وبحسب منظمة اليونيسيف فإن الملايين من العراقيين سيتعذر عليهم الحصول على الماء خلال السنوات القليلة القادمة.

منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزارعة (الفاو) وضعت تصورات استراتيجيّة تتضمن حقائق صارمة أمام صناع القرار في العالم العربي، بهدف حثّهم على التحرّك على المستويينِ الوطني والإقليمي لمجابهة الأخطار التي تهدّد المياه، خاصة وأن المنظمة أشارت إلى متوسط نصيب الفرد من الموارد المائيّة أقل من سُدس المتوسط العالمي.

 كافة المعطيات والمؤشرات تؤكد أن العالم مقبل على جفاف ونقص في الموارد المائية وبحسب الخبراء فإنه بحلول العام 2050، سيعاني قرابة خمسة بلايين شخص، أي ما يعادل نصف سكان الكرة الأرضيّة حينها ضغوطاً مائيّة متنوّعة.. وعلى نحو مشابه، توالت توقّعات تنذر بتدهور حال المياه العذبة في الكرة الأرضيّة، وحاليا ما يزيد على 800 مليون إنسان لا يحصلون على مياه شرب نظيفة.

آخر الأخبار

ابق على اتصال

احصل على احدث الاخبار والمقالات الاقتصادية و العالمية و المحلية من قناة المال عبر الايميل لتبقى في قلب الحدث و تحصل على نظرة من زاوية جديدة و مختلفة و مفهوم جديد للاقتصاد فقط مع قناة المال.

أخبار أخرى ذات صلة