استراتيجيات الأمن الغذائي العربي

 يُعرف الأمن الغذائي بأنه قدرة الدولة على تأمين المخزون الكافي من السلع الغذائية للأفراد خلال فترة زمنية محددة، وبحسب منظمة الفاو العالمية، فأن جائحة كورونا والأزمات السياسية العالمية تسببت في وقف إمدادات الغذاء، وزيادة عدد الأشخاص الذين يعانون من نقص التغذية في العالم بحوالي 132مليون شخص، بما فيهم الدول العربية.

يعتبر الأمن الغذائي من التحديات الكبيرة التي تواجه الوطن العربي، حيث تعتبر الدول العربية في معظمها دول مستوردة لأكثر من نصف احتياجاتها من الغذاء، على الرغم من توفر الموارد الطبيعية من الأرض والمياه والموارد البشرية، و التقنيات المتطورة، ويعود هذا العجز إلى عدة أسباب .

العديد من الدول العربية، اعتمدت بعد جائحة كورونا وما تسببت فيه من نقص الإمدادات الغذائية، اعتمدت استراتيجيات للأمن الغذائي تعمل على تقليص الفجوة بين الإنتاج والطلب على الغذاء، المملكة العربية السعودية والتي احتلت المركز الأول عربيا في الأمن الغذائي لعام ٢٠٢٠، اعتمدت خطة تمويل زراعي بلغت أكثر من 1886 مليون ريال، إلى جانب أن رؤية المملكة لعام ٢٠٣٠ تسعى لبناء قطاع زراعي مستدام، كما أن السعودية تضم أكبر مخازن للحبوب في الشرق الأوسط.

دولة الإمارات العربية المتحدة والتي تسعى أن تكون الأولى عربيا في الأمن الغذائي، تعتبر الأولى في حجم تجارة الأغذية بقيمة تتجاوز 90 مليار درهم سنويا في المنطقة العربيةً، كما تعد الإمارات أكبر مُصَدّر عربي في هذا القطاع، حيث تستأثر بأكثر من ٢٦٪ من إجمالي صادرات الأغذية والمشروبات من المنطقة العربية إلى العالم، إلى جانب أنها رفعت من وتيرة خططها الاستراتيجية في مجال الأمن الغذائي ،من خلال إقامة مشاريع المزارع المستدامة، وعقد اتفاقيات شراكة استراتيجية لتحقيق الاكتفاء الذاتي من خلال زراعة المحاصيل الاستراتيجية خارج أراضيها، كما هو الحال في اتفاقية زراعة الحبوب  التي تم إبرامها مع مصر والأردن، لتقوم الأردن بزراعة القمح والشعير لصالح دول الاتفاقية بعد انقطاع دام ٥٠ عاماً.

الأكيد أن الخطط العربية لتحقيق الأمن الغذائي لن تحقق أهدافها، في حال بقيت السودان مستثناة من استغلال إمكاناتها الهائلة، فالسودان في حال الاستثمار في أراضيها الزراعية، ستكون سلة الغذاء لخمسة أضعاف العالم العربي، وصمام الأمان في المستقبل، بسبب قربها وخصوبة أراضيها، إلى جانب أنها غنية بالموارد الطبيعية، حيث تزيد مساحة الأراضي الزراعية في السودان عن ١٧٥ مليون فدان (الفدان =٤٢٠٠).

جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية، كانتا بمثابة ناقوس الخطر الذي دُق لينبه الدول العربية لمدى تحولها من دول منتجة للغذاء إلى دول مستوردة، نتيجة السياسات الاقتصادية الخاطئة، وعدم دعم القطاع الزراعي من خلال مجموعة قوانين محفزة ومحصنة له.

تابعوا قناة المال على منصات التواصل الاجتماعي

Instagram Facebook Youtube Twitter Tiktok

“نبسط المال للعرب”.

آخر الأخبار

ابق على اتصال

احصل على احدث الاخبار والمقالات الاقتصادية و العالمية و المحلية من قناة المال عبر الايميل لتبقى في قلب الحدث و تحصل على نظرة من زاوية جديدة و مختلفة و مفهوم جديد للاقتصاد فقط مع قناة المال.

أخبار أخرى ذات صلة